أحمد بن محمد ابن عربشاه
167
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
والظفر ، وكان له زوجة حامل بقي لها أيام قلائل فولدت أيمن غلام بعد ثلاثة أيام ، فاستبشر الفلاح بالظفر والنجاح . ثم بعد مدة حصل للفلاح شدة من مرض آلمه وأصاب قدمه فجاء إلى معبر المنام وشكا إليه الآلام وقال : ألمى في قدمي ضاعف همى وأضعف هممى ، فقال له الطبيب : لا بأس يا حبيب هذا داء هين وعلاجه بيّن ، أعطني دينارا ثانيا أصف لك دواء شافيا ، فأعطاه ما اشتهى واستوصفه الدوا ، فقال : ضمده بعجة بيض كثيرة الأبزار « 1 » وضع عليه عسلا مسخنا على النار ففعل ذلك فبرئت قدمه ، وزال بالكلية ألمه . ففكر الفلاح في فعل المعبر الطبيب ، وقوله المصيب وأمره العجيب ، فإنه بأدنى عبارة عبّر المنام وبأوهى إشارة أزال الآلام ، فرأى الراحة في ترك الفلاحة ، والاشتغال بعلم الطب والتعبير فإنه أمر هين يسير ، وبأدنى أمر حقير يحصل المال الكثير ، فباع آلات الزراعة وعزم على تعاطى ما في الطب والتعبير من صناعة ، وجمع كتبا ودفاتر وكراريس مخرمة مناثر ، ووسّع أكمامه ووضع على رأسه عمامة كغمامة ، وجمع عقاقير وأوراق وبسط بسطة في بعض الأسواق ، وأشار على لسان مخبر أن المكان الفلاني فيه طبيب معبر ، وهو أستاذ الزمان وعلامة الأوان وتلامذته في الطب حكماء اليونان ، وفي التعبير ابن سيرين « 2 » ، وكرمان ، وتصدر كأبى زيد « 3 » ، وساسان « 4 » ، عاملا بما قاله شيخ البيان وهو :
--> ( 1 ) توابل الطعام . ( 2 ) محمد بن سيرين ، أبو بكر أحد الأعلام ، فقيه البصرة ، اشتهر بتفسير الأحلام ، توفى سنة ( 110 ه ) . تهذيب الكمال ( 16 / 245 ) . ( 3 ) أبو زيد الأنصاري ، سعيد بن أوس ، نحوى ولغوى من أهل البصرة ، أخذ عن أبي عمرو بن العلاء ، من آثاره كتاب النوادر ، توفى في القرن الثالث الهجري . ( 4 ) ساسان : كبير كهنة الإله أنا هيتا إله الفرس القدماء .